الشيخ الطبرسي

462

تفسير مجمع البيان

فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين [ 183 ] فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والكتاب المبين [ 184 ] ) . القراءة : قرأ ابن عامر وحده : ( وبالزبر ) بالباء ، وكذلك هي في مصاحف الشام ، كما في فاطر . والباقون بغير باء . الحجة : من حذف فلأن واو العطف أغنت عن تكرار العامل . ومن أثبتها فإنما كرر العامل تأكيدا . وكلاهما حسن . اللغة : القربان : مصدر على وزن عدوان وخسران ، تقول ؟ قربت قربانا . وقد يكون اسما كالبرهان والسلطان : وهو كل بر يتقرب به العبد إلى الله . والزبر : جمع زبور وكل كتاب فيه حكمة فهو زبور ، قال امرؤ القيس : لمن طلل أبصرته فشجاني ، * كخط زبور في في عسيب يمان ( 1 ) تقول : زبرت الكتاب : إذا كتبته . وزبرت الرجل : إذا زجرته . والزبرة : مجتمع الشعر على كتف الأسد . وزبرت البئر : إذا أحكمت طيها بالحجارة ، فهي مزبورة . والزبر : العقل . وإنما جمع بين الزبر والكتاب ، ومعناهما واحد ، لأن أصلهما يختلف فهو كتاب بضم حروف بعضها إلى بعض ، وزبور : لما فيه من الزجر على خلاف الحق . وإنما سمي كتاب داود زبورا ، لكثرة ما فيه من المواعظ والزواجر . الاعراب : ( الذين قالوا ) محله جر ردا على الذين قالوا إن الله فقير على تقدير : وسمع قول الذين . النزول : قيل : نزلت الآية في جماعة من اليهود ، منهم كعب بن الأشرف ، ومالك بن الضيف ، ووهب بن يهودا ، وفنحاص بن عازورا ، قالوا : يا محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " إن الله عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، فإن زعمت أن الله بعثك إلينا ، فجئنا به نصدقك . فأنزل الله هذه الآية ، عن الكلبي .

--> ( 1 ) الطلل : الموضع المرتفع . وشجا الرجل : أحزنه . أطربه ( ضد ) . والعسيب اليماني : سعف النخل .